الآغا بن عودة المزاري
251
طلوع سعد السعود
ثم كلفت الدولة بحفظ الأمير وخدمته من كان مريشالا مرطمبري « 267 » صاحب التأليف المشهور . فطلب منه الأمير أن يأتيه بطبيب لدواء ساقه المجروح منه في المسطور . فأنسه وأجابه بلذيذ الخطاب . وقال له لا تجزع فلقد نلت على دينك ما نلت من الملك الوهاب . وإنك في عام خمس وثلاثين وثمانمائة وألف حصل لك الرج في تافنة ، وفيض العطش ، والزبوج والمقطع ، لما كانت صولة ملكك لأني حضرت لتلك الوقائع والآن لما زال ملكك فلا تكن من أهل الجزع . لأن الأيام جعلها اللّه متداولة بين عباده . وكل منهم يبلغ منها بإذن اللّه ما شاء من مراده . وكان الأمير منكسا لرأسه لا يتكلم بشيء من الكلام . وإنما هو مشغل بالكتابة وحوله خليفته صهره السيد الحاج مصطفى بن التهامي يملي عليه في بعض الأحيان بعض الكلام . وعند الثمانية جاءت الفرقاطة لحمله بأصحابه وخلفائه وأهلهم وهم في غايات الجراح . فركبوا بقصد الذهاب لمرسيلية ولزموا أنفسهم بالانشراح . وعند العشرة توجهوا لافرانسا بمراء ( كذا ) العيون . ووقت الاثنا عشر غابت بهم في لجة البحر عن العيون . ولما دخل ولد الرّي لوهران ذهب ومعه الجنرال والحكام أهل النظام . للكنيسة وأنشدوا أشعار السلطان / لوي ( LOUIS ) وبالغوا في الثناء على إزالة الفتنة بعد هطل الدماء الكثير وعلى قبضهم للأمير وبعثهم إياه لافرانسا وعلى تملك الوطن والعلو على الإسلام . ولما أثبتت الدولة للجنرال أبي هراوة قبض الأمير هنوه ( كذا ) على ذلك بغير الحدسة . فأجابهم بأنه قبضه على وجه أن يبعثه للمشرق هذا وجه القبض لا مطلقا فقالوا له هذا منك وقع على وجه الهندسة ، فإنه لا يخرج من افرانسا أبدا لأنه إذا خرج بأهله لا محالة أنه يأتي من صحراء القبلة ويعود لما كان عليه . فقال لهم الجنرال الشرط لازم وقد ذكرته لكم من غير ميل مني إليه . ثم إن الدّوك خرج من وهران لمسرقين ومنها زاد لسيق . ثم لمستغانيم ثم رجع للمقطع وركب البحر من رزيو لوهران ثم توجه للجزائر بالتحقيق . ثم توجه الجنرال لمنسير ( كذا ) لافرانسا ليتكلم في قضية الأمير مع أهل القامرة . ولما ذهب الأمير لافرانسا رجع بنوا عامر من المغرب لبلادهم بعضهم برا وبعضهم بحرا وهم في سوء حال وقلة عيش والكثير منهم ضاع في القولة القامرة .
--> ( 267 ) يقصد الضابط مارتيمبري : Martimprey .